محمد بن الطيب الباقلاني

293

إعجاز القرآن

فلم يثبتهما في آخر القرآن ، والاختلاف بينهم في موضع الاثبات غير الكلام في الأصل ، ألا ترى أنهم قد اختلفوا في أول ما نزل من القرآن : فمنهم من قال : قوله : ( اقرأ باسم ربك ) ( 1 ) . ومنهم من قال : ( يا أيها المدثر ) ( 2 ) . ومنهم من قال : فاتحة الكتاب ( 3 ) . واختلفوا أيضا في آخر ما أنزل ( 4 ) : فقال ابن عباس : ( إذا جاء نصر الله ) ( 5 ) . وقالت عائشة : سورة المائدة . وقال البراء بن عازب ( 6 ) : آخر ما أنزل سورة براءة . / وقال سعيد بن جبير ( 7 ) : آخر ما أنزل قوله تعالى : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) ( 8 ) . وقال السدى ( 9 ) : آخر ما أنزل ( فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت ) ( 10 ) .

--> ( 1 ) سورة العلق : 1 وهذا القول هو الصحيح ، وهو أول قول أورده السيوطي في الاتقان 1 / 39 ( 2 ) سورة المدثر : 1 وهذا القول في الاتقان 1 / 40 ( 3 ) أنظره في الاتقان 1 / 40 ( 4 ) راجع أقوال العلماء في ذلك في الاتقان 1 / 44 - 48 ( 5 ) سورة النصر : 1 ( 6 ) هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة الأوسي الأنصاري ، استصغره الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر فرده ، ثم غزا معه خمسة عشرة غزوة . وتوفى سنة اثنتين وسبعين وقيل : سنة إحدى وسبعين . راجع تاريخ الاسلام 3 / 139 وخلاصة تذهيب الكمال ص 39 والمعارف ص 142 ( 7 ) كتب سعيد بن جبير لعبد الله بن عتبة بن مسعود ، ثم كتب لأبي بردة وهو على القضاء وبيت المال . وخرج مع ابن الأشعث ، فلما انهزم أصحاب ابن الأشعث من دير الجماجم ، هرب سعيد إلى مكة ، فأخذه خالد بن عبد الله القسري ، وكان والى الوليد بن عبد الملك على مكة ، فبعث به إلى الحجاج ، فأمر الحجاج فضربت عنقه سنة أربع وتسعين ، راجع المعارف ص 197 ( 8 ) سورة البقرة : 281 ( 9 ) هو إسماعيل بن عبد الرحمن ، مولى قريش حجازي الأصل ، رأى ابن عمر وابن عباس . وروى عن أنس بن مالك . توفى سنة سبع وعشرين ومائة ، في إمارة ابن هبيرة على العراق . انظر اللباب 1 / 537 وخلاصة تذهيب الكمال ص 30 ( 10 ) سورة التوبة : 129